حين يعبر "الخالدون الثمانية" البحر معا… كيف تعيد الرسوم المتحركة الصينية اكتشاف حكمة التكاتف؟
بقلم جميلة ما شياو جينغ، إعلامية صينية من قناة سي جي تي إن
في موسم صيفي يشهد منافسة شرسة بين عشرات الأعمال السينمائية ضخمة الميزانية في الصين، تمكن فيلم الرسوم المتحركة " الخالدون الثمانية" المعروف بالإنكليزية بـ"All Wishes Come True" من تحقيق نجاح لافت لم يكن متوقعا في بدايات عرضه، ليصبح واحدا من أبرز مفاجآت الموسم، والحصان الأسود الذي فرض حضوره عبر قوة القصة وتفاعل الجمهور، لا عبر الحملات الدعائية الضخمة وحدها.
ففي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الإنتاجات إلى سباق المؤثرات البصرية الضخمة والمشاهد المبهرة، اختار الفيلم طريقا أكثر هدوء وإنسانية؛ إذ أعاد تقديم شخصيات «الآلهة الخيالية الثمانية»، التي تنتمي إلى التراث الأسطوري الصيني، ليس بوصفها كائنات خارقة بعيدة عن متناول البشر، بل باعتبارها شخصيات لها مشكلاتها ونقاط ضعفها وتحدياتها اليومية. ومن هنا جاءت الفكرة الأكثر قربا من الجمهور: حتى الخالدون لديهم أعمال ومسؤوليات ومشاعر تقلقهم. وقد فتح هذا التصور مساحة تجمع بين الكوميديا والمشاعر الإنسانية، وجعل الشخصيات الأسطورية أكثر واقعية وقابلية للتعاطف. وفي زمن يشعر فيه كثير من المشاهدين بالإرهاق من الإبهار البصري المتواصل، قدم الفيلم تجربة أكثر دفئا وراحة، تقوم على التواصل العاطفي بدلا من الاستعراض التقني.
مع أن الفيلم لم يحصل على أكبر حصة من عروض دور السينما عند افتتاحه، فإن التقييمات الإيجابية وتناقل الجمهور الحديث عنه سرعان ما دفعا به إلى تحقيق نمو قوي في شباك التذاكر، مؤكدا أن قوة التجربة السينمائية يمكن أن تتحول إلى أفضل وسيلة للترويج عندما يشارك المشاهدون انطباعاتهم وثقتهم مع الآخرين. لكن قيمة «الخالدون الثمانية» لا تكمن في نجاحه التجاري فقط، بل في وصفه انعكاسا لمرحلة جديدة من تطور صناعة الرسوم المتحركة الصينية، حيث لم تعد التقنية هدفا بحد ذاتها، بل أصبحت وسيلة لخدمة الفكرة والجمال والهوية الثقافية. ويظهر ذلك بوضوح في المعالجة الفنية للفيلم؛ فالمؤثرات الخاصة لم تستخدم من أجل إثارة الدهشة العابرة، وإنما لتعزيز الروح الجمالية للعمل. ومن أبرز الأمثلة على ذلك المشاهد التي تستخدم تأثيرات الجسيمات بأسلوب الرسم بالحبر الصيني لتصوير تفتح زهرة اللوتس الخاصة بشخصية "خه شيانقو"، وكذلك الألحان المستوحاة من الطبيعة التي تنطلق من مزمار شخصية "هان شيانغتسي". ففي هذه اللحظات، تلتقي التكنولوجيا الحديثة مع الفنون الشرقية التقليدية لتشكيل تجربة بصرية وسمعية تحمل ملامح ثقافية واضحة.
أما على المستوى السردي، فيقدم الفيلم قراءة جديدة لشخصيات الآلهة الثمانية، حيث لا يخفي عيوبها ونقاط ضعفها. فمثلا، "تيقواي لي"، رغم إعاقته الجسدية، يمتلك روحا منفتحة وحكمة خاصة، بينما يظهر "ليوي دونغ بين" كشخصية مغامرة ذات طابع رومانسي، لكنها تواجه تعقيدات المشاعر والعلاقات. أما "خه شيانقو"، فرغم استقلاليتها وقوتها، تكشف عن جانب إنساني مليء بالدفء والرقة. بهذا الأسلوب، تتحول الشخصيات من رموز مقدسة بعيدة إلى أفراد يشبهون الإنسان العادي في صراعاته اليومية. فالجاذبية الحقيقية للفيلم لا تأتي فقط من مواجهة الأشرار أو استعراض القوى الخارقة، بل من العلاقات التي تنشأ بين مجموعة من الشخصيات غير الكاملة، والتي تجد قوتها الحقيقية في مساندة بعضها بعضا. وهذا المسار ليس حالة منفردة، بل يمثل اتجاها متناميا في الرسوم المتحركة الصينية خلال السنوات الأخيرة. فمن أفلام مثل "تشانغآن" إلى "نيتشا"، انتقل صناع الرسوم المتحركة من مجرد عرض الرموز التقليدية إلى إعادة تفسيرها بلغة عصرية قادرة على الوصول إلى المشاعر الإنسانية المشتركة. فالثقافة التقليدية لم تعد إطارا جماليا للأعمال الفنية فحسب، بل أصبحت مصدرا لقصص جديدة تعكس هموم الإنسان المعاصر، وتسمح للجمهور، بغض النظر عن عمره أو ثقافته، بأن يجد جزءا من نفسه داخل الأساطير القديمة.
وتستند فكرة الفيلم إلى المثل الصيني الشهير: «الآلهة الثمانية يعبرون البحر، وكل منهم يظهر قدرته الخاصة»، وهو مثل يرمز إلى إبراز مهارات الفرد وتميزه. غير أن الفيلم يقدم تفسيرا أكثر حداثة لهذه الحكمة؛ فمهما كانت قدرات الفرد عظيمة، فإنه لا يستطيع عبور البحر الواسع بمفرده. فالقوة الحقيقية لا تكمن في امتلاك كل شخص لأداة سحرية خاصة، بل في القدرة على جمع هذه القوى والثقة المتبادلة بين أفراد الفريق. ومن دون خطاب مباشر أو رسائل تعليمية صريحة، ينجح الفيلم في إيصال فكرة بسيطة وعميقة: حتى أكثر الأشخاص قوة يحتاجون إلى الآخرين. فالتعاون والانتماء والدعم المتبادل ليست علامات ضعف، بل مصادر قوة حقيقية. وهذه القيمة التي يبرزها الفيلم تتوافق مع مفهوم ثقافي راسخ في المجتمع الصيني حول الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات، كما تحمل بعدا عالميا يتقاطع مع مفهوم بناء "مجتمع المصير المشترك للبشرية".
وعلى مستوى الصناعة ككل، يعكس موسم أفلام الصيف الصيني تحولا مهما؛ إذ شهد ظهور أكثر من اثني عشر عملا للرسوم المتحركة مستلهما من الثقافة الصينية التقليدية، في إشارة إلى تجاوز مرحلة الاعتماد على فيلم واحد يقوم على شخصية بطل فردي. وخلف هذه الأعمال تقف منظومة متكاملة تجمع بين المؤسسات الثقافية، والإبداع الرقمي، والتطور الصناعي المتسارع في مختلف أنحاء البلاد. لقد انتقلت الرسوم المتحركة الصينية من مرحلة البحث عن نجاحات فردية إلى بناء سلسلة إنتاج متكاملة، ومن التركيز على السوق المحلية فقط إلى السعي نحو الحضور العالمي. ويكشف هذا التحول عن نضج متزايد في الرؤية الفنية والصناعية.
من الانطلاقة القوية لفيلم "الملك القرد: عودة البطل"، مرورا بالنجاح الوجداني العميق لفيلم "نيتشا"، وصولا إلى الهدوء التأملي والسرد الإنساني في "الخالدون الثمانية"، يمكن ملاحظة مسار واضح لصناعة أصبحت أكثر ثقة بنفسها. فالرسوم المتحركة الصينية لم تعد بحاجة إلى رفع صوتها لإثبات مكانتها، بل باتت قادرة على تقديم حكايات هادئة وعميقة عن الإنسان، وعن الرحلة التي لا يمكن لأي فرد أن يكملها وحده. وكما تقول حكمة "الخالدون الثمانية" الجديدة: الوصول إلى الضفة الأخرى يصبح ممكنا عندما يعبر الجميع البحر معا.







































حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو، وبجهود الحزب تحوّلت الصين من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لأنه جعل الشعب في أولوية التزامه عبر التمسك بمبدأ " الشعب أولاً" منذ بداية تأسيسه. لقد حمل الحزب منذ بداية تاسيسه حلم الشعب، لتجاوز عصر الانحطاط والتوجه نحو عصر اليقظة.
اتصال قيادة الحزب بالكوادر والقاعدة الحزبية. التفاف اعضاء الحزب حول النواة القيادية. ايجاد الآليات الكفيلة بتوسيع الفضاء العام وتفعيل المشاركة الشعبية ولم تكن هناك امكانية حقيقية لانجاز التحولات العميقة مالم يكن الحزب الشيوعي الصيني وقادته قادرين على استلهام القيم والحكمة من الحضارة الصينية التي رسخت منذ بدايات تطوره أهمية تحقيق الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي للشعب. وقد نجح الحزب في ذلك وبالامكان ان يقدم تجربته، ومنها ان الصين واعتماداً على صيننة الواقع، ومعرفة واقعها الوطني والظروف التاريخية والثقافية والحضارية رسمت نموذجها التنموي، وبارادتها المستقلة دون استنساخ تجارب الآخرين. الصين انتجت نموذجها وهو ملك للصين من جهة، ويقدم منهجية هذه التنمية للعالم لكي تستوعب الدول الأخرى خصائصها الوطنية وترسم مهامها من خلال وضع خدمة شعوبها في أولوية سياساتها وفق واقعها وبارادتها المستقلة. هذا هو الدرس الذي يقدمه الصين للعالم.



في تموز/يوليو 1921، وفي بيت متواضع بالحي الفرنسي من شنغهاي، انعقد المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الصيني، ممثلا بضع عشرات من الأعضاء في بلد شاسع مثقل بالإذلال والانقسام. وحين داهمت الشرطة الاجتماع، أتمه المؤسسون على متن زورق في بحيرة الجنوب بجياشينغ. لم يكن في المشهد ما يوحي بأن تلك الومضة الصغيرة ستغدو، بعد قرن وخمسة أعوام، قوة تعيد رسم مصير خمس البشرية. غير أن أهمية تلك اللحظة لا تكمن في رمزيتها اللاحقة فحسب، بل في معناها النظري: لحظةهبوط نظرية كونية إلى تربة بعينها، لتختبر قدرتها على أن تتحول إلى فعل تاريخي حي.
دفع الحزب الشيوعي الصيني ثمن هذا الوعي من تجارب قاسية. ففي سنواته الأولى، وتحت تأثير النموذج الأوروبي وإرشاد الأممية، علّق عينيه على المدن والبروليتاريا الصناعية. لكن الصين لم تكن أوروبا. كان سوادها الأعظم فلاحين، وكانت قراها أكثر عمقا في تشكيل بنية المجتمع من مصانعها الناشئة. وحين انقلب الكومينتانغ على الشيوعيين في مذبحة شنغهاي عام 1927، وغرقت الانتفاضات في الدم، انكشفت حدود الخريطة المستعارة. لم يكن الطريق إلى الثورة في الصين يمر من المدينة أولا.. كان الطريق يمر من الريف!
ميزة التجربة الصينية أنها لم تفصل بين التحرر الوطني والثورة الاجتماعية. في بلد شبه مستعمَر وشبه إقطاعي، كان الفصل بين تحرير الأرض من الأجنبي وتحرير المنتج من المستغِل ترفا نظريا. وحين اجتاحت اليابان الصين عام 1937، صاغ الحزب جبهة وطنية متحدة، وخاض حرب المقاومة، مكتسبا شرعيته العميقة من موقعه في الدفاع عن الأمة. هناك التحم سؤال الوطن بسؤال الخبز، وصار تحرير الأرض من الغريب متصلا بردها إلى من يفلحها.
ولا تبدو الاشتراكية في التصور الصيني مشروعا ناجزا يغلق أسئلته عند حدود ما تحقق، أنها مسارا طويل النفس، مرسوما على مراحل كما تؤكد وثائق الحزب وخطاب قادته. فالهدف المعلن للحزب الشيوعي الصيني هو «تحقيق التحديث الاشتراكي بصورة أساسية» بحلول عام 2035، ثم بناء الصين، بحلول منتصف القرن، كـ«دولة اشتراكية حديثة عظيمة» مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتقدمة ثقافيا ومنسجمةوجميلة.
تأسس الحزب الشيوعي الصيني في الأول من تموز عام 1921، وقد نما من حزب يضم بضع عشرات من الأعضاء إلى أكبر حزب حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو، وبجهود الحزب تحوّلت الصين من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لأنه جعل الشعب في أولوية التزامه عبر التمسك بمبدأ " الشعب أولاً" منذ بداية تأسيسه. لقد حمل الحزب منذ بداية تاسيسه حلم الشعب، لتجاوز عصر الانحطاط والتوجه نحو عصر اليقظة.
الدرس الذي يقدمه الصين للعالم.
لقد خطت عصر النهضة في الصين خطوات كبيرة الى الامام وأكملت المرحلة التمهيدية لتدخل مرحلة التحديث الصيني النمط، الذي وطًد من وحدة الشعب الصيني ومصيره المشترك والذي يجد منبعه الأساسي من الحضارة الصينية، وربط الاصالة والحكمة الصينية بالواقع والحاضر، واغناء الحكمة عبر تراكم الممارسات من جهة، والاعلان عن المبادرات الاساسية التي تاتي ضمن مفهوم مصير المشترك للبشرية في العصر الراهن. وتتجلى هذه المبادرات بمباردة الأمن المشترك والتنمية المشتركة ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية ونستنتج من آفاق السياسة الصينية اعلان مبادرة جديدة تتعلق بالحوكمة الايكولوجية.
يوينغ، مدير اللغة: لي لي، المدير التنفيذي: ليو جينغ، المصورون السينمائيون: شو جيانتشو، منغ فانكي، مهندس الصوت: لي دونغبو، مساعد المصور السينمائي: دو يويو
تغني الحضارة والثقافة الصينية المعاصرة من خلال معرفة الخصائص الملموسة للتحديث الصيني النمط... انها تواصل بين الحزب والشعب.
ساهموا في تأسيس الحزب. قادة انبثقوا من رحم الطبقة العاملة والكادحين والفقراء والمهمشين. متحف يتحدث عن اناس عاديين، انهم عمال وكادحون ومثقفون ثوريون تقدميون. عندما صاغوا حلمهم كان عددهم اثنا عشر شخصاً، شاركوا في المؤتمر الأول ممثلين عن 50 عضوا، من الذين انتجوا منطقاً جديداً مناقضاً للمنطق السائد من قبل الامبرياليين محتلي البلاد والاقطاعيين والرجعيين والظلاميين. تحلى هؤلاء المناضلين بالحلم الثوري المقرون بالايمان بالشعب ومصلحته ومستقبله. فكان لهم ما كان من حزب وقف كالطود الشامخ، وفجّر ثورة عمَّدها بتضحيات الآف من المناضلين الثوريين.


الجسر الذي يربط بين صوبي المدينة. في ممر المشاة ذهاباً واياباً على طرفي الجسر، كان اعداد من المتسوليين يفترشون الأرض. كنت قد تعودت ان ادخر جزءاً من مصروفي اليومي الذي كان يزودني به والدي ووالدتي. اثناء عبورنا للجسر كنت اوزع النقود التي احتفظت بها طوال الاسبوع على مفترشي طريق العبور. ومع انتهاء العملات المعدنية النقدية في جيب سترتي وفي الوقت الذي كنت اتمنى ان يكون فيها المزيد، كانت السعادة تغمرني رغم شعوري بأن المتسولون سيضلون يفترشون الأرصفة، لأن النقود المعدنية التي كنت اوزعها اسبوعياً لا تغيير حياتهم البائسة فتلازمني شعور بالمرارة من جديد.
له مثيل من الناحية النظرية. وقد أن الاوان لأرى كيف يتم هذه التحديث وما هي تجلياته بشكل عملي وأثره في تحويل تطلع الشعب لحياة جميلة إلى واقع يبدأ من نقطة بداية تستند على تراكم حضاري وخبرة ثورية، وتضع هدفا نهائيا لبناء التحديثات، وتركيز الجهود على حماية ودفع العدالة والإنصاف الاجتماعيين، والإسراع بتحقيق الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب، للحيلولة بحزم دون اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وكيفية تحقيق التوافق بين الحضارتين المادية والمعنوية، والتمتع بالوفرة المادية والثراء المعنوي.
في شانغهاي زار وفدنا مركز الحزب لخدمة الجماهير في المدينة المالية لمنطقة لو جياتسوي، وهي من المناطق الجميلة في شانغهاي ويقطنها اصحاب دخول متوسطة وعالية، غير ان التمتع بمزايا هذه المنطقة لا تكون محصورة بقاطنيها فقط، لأن مركز الحزب لخدمة الجماهير تقدم خدمات كبيرة منها صحية واجتماعية وثقافية اضافة الى مطاعم تقدم خدماتها باسعار يمكن أن نقول بأنها رمزية من أجل الدعم.
في صبيحة احدى الايام قالت لي خلود/ سنذهب الى مركز الخدمات الاجتماعية في سين جيا. في الصباح مجاميع من كبار و متوسطي السن واعتقد من هم في سن التقاعد يمارسون الرياضة في الهواء الطلق في هذا المركز.. شاركت معهم رغم عدم اجادتي الحركات المطلوبة.
اجتماع في "تي تولك" أي الحديث مع شرب الشاي وهذه آلية لاجتماع القاطنين من الجنسيات المختلفة للنقاش حول الخدمات وكل ما يتعلق بشؤو المعيشة في هذا المجتمع.