
نظمت المدرسة الماركسية في مدينة دياربكر في تركيا فعالية أيام الماركسية في آمد في يومي 10 و11 أكتوبر، بمشاركة باحثين وأكاديميين شيوعيين ويساريين من تركيا والعراق وسوريا. وقد شارك الرفيق كاوه محمود رئيس مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية في تلك الندوة، وقدّم محاضرة بعنوان الماركسية ونظرية الدولة. وقد اشار في محاضرته الى عناوين رئيسة منها: المنهجية الماركسية حول مفهوم الدولة، مساهمة لينين في مفهوم الدولة، مفهوم الهيمنة عند غرامشي وأندرسون، إرنست ماندل ونظرية الدولة، بيري أندرسون ونقد مفهوم الهيمنة، العلاقة الجدلية بين البنية التحتية والبنية الفوقية فيما يتعلق بمفهوم الدولة، نيكوس بولانتزاس ومفهوم الاستقلال النسبي للدولة، خصائص الدولة النيوليبرالية المعاصرة، نموذج «الدولة الغنائمية» في الشرق الأوسط، من الدولة النيوليبرالية إلى دولة الحوكمة، اليسار الكوردستاني وأهمية وجود تصوره حول مفهوم الدولة.
وفي معرض حديثه عن موضوعة ( من الدولة النيوليبرالية الى دولة الحوكمة) أشار الرفيق كاوه محمود الى بدايات سياسة الاصلاح والتنمية في الصين أواخر السبعينات، وبدأ سلسلة من التحولات السياسة العميقة في مجالات سياسية واقتصادية تتعلق بدور مختلف للدولة وعلاقتها بالسوق والتنمية والمجتمع.
وضمن هذه المبادرات والتحولات السياسية وخاصة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني في ظل قيادة شي جين بينغ، جرى تبني مفهوم الحوكمة بشكل شامل عبر التأكيد على التكامل بين البناء الاقتصادي والبناء السياسي والبناء الثقافي والبناء الاجتماعي والبناء الحضاري الإيكولوجي، ضمن التخطيط الإستراتيجي المتمثل في إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وتعميق الإصلاح على نحو شامل، ودفع حكم الدولة وفقا للقانون على نحو شامل.
طرح شي جين بينغ الحوكمة ضمن تصور مختلف لدور الدولة وعلاقتها بالسوق والمجتمع والتنمية، فأكد على دولة ذات قدرة قوية على التخطيط والتنسيق والتنفيذ، مع تحسين أدوات الإدارة.
ففي مجال التنمية تؤكد دولة الحوكمة على أولوية الكفاءة والنمو والتنافسية، وضمان الاستقرار، والعدالة الاجتماعية، والأمن، والاستدامة.
وفي مجال العلاقة بين الدولة والمجتمع جرى التركيز على الفرد والمبادرة الخاصة والمجتمع المدني وآليات السوق والتأكيد على تعبئة وتنسيق مختلف الفاعلين ضمن أهداف عامة تحددها الدولة.
وفي مجال ممارسة السلطة جرى إعادة توزيع بعض وظائف الدولة ضمن تعزيز قدرة الدولة على الحوكمة مع توسيع أدوات المشاركة والتنسيق الإداري.
وتعني دولة الحوكمة في مجال السياسة الاجتماعية إعادة هيكلة دولة الرفاه واستهداف الإنفاق الاجتماعي، واعتبار الخدمات العامة والحماية الاجتماعية جزءاً من التنمية والحوكمة.
وفي مجال التخطيط جرى استمرار التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، ضمن آليات الخطط الخمسية، لضمان تطوير قدرة الدولة والمؤسسات والمجتمع والسوق على العمل المنسق لتحقيق أهداف التنمية والمصلحة العامة.
ان الخلاف بين الدولة النيوليبرالية ودولة الحوكمة تكمن في الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للدولة. ان دولة الحوكمة تحتفظ بدور مباشر في التخطيط الاستراتيجي، وتنسيق التنمية، وتصحيح اختلالات السوق، وتقليص الفقر، والسياسة الصناعية، والأمن الاقتصادي والاجتماعي، عبر بناء نظام مؤسسي قادر على تحويل أهداف الدولة إلى سياسات وتنفيذها، مع التأكيد على سيادة القانون وتحسين الإدارة العامة.



