د. كاوە محمود
تتميزصياغة الخطة الخمسية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين بأهمية استثنائية في الحياة السياسية الصينية العامة، نظراً لاعتمادها على تحليل عميق للواقع ومعرفة واسعة للأوضاع الدولية والمحلية، بالاستناد على المنهجية العلمية التي
تعتمد على تحديد المبادئ الاساسية المرشدة للعمل والاهداف المتوخاة من خطة التنمية.
فأمام هذه الخطة مهام تاريخية حددها المؤتمر العشرين للحزب حول المؤتمر الوطني العشرون للحزب الشيوعي الصيني تحقيق التحديثات الاشتراكية من حيث الأساس بحلول عام 2035. وقد أرست فترة "الخطة الخمسية الرابعة عشرة" باعتبارها أول خمس سنوات لهذه العملية أساسا متينا، محققة بداية جيدة لها.
وعلى العموم تتميز خطط التنمية في الصين بطابع الديمومة، واستمرارية السياسات، واتصال الماضي بالحاضر، فالخطة الخمسية الخامسة عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية استمرار لعملية سياسة بدأت منذ عام 1953 حيث شهد الصين لحد الان 14 خطة للتنمية، وتعمل أعلى هيئة تشريعية صينية على اقرار الخطة الخامسة عشرة.
تأتي صياغة الخطة الجديدة في أوضاع دولية قلقة ومحرجة ومعقدة، حيث تتواجد فيها الفرص الإستراتيجية مع المخاطر والتحديات، بسبب تكرار الصراعات الجيوسياسية بسهولة في العالم، وتتفاقم الحروب الاقتصادية والنزاعات العسكرية والعراقيل الموجودة في طرق التوريد، مما يتطلب الاخذ بنظر الاعتبار التوقعات المقلقة من جهة والاهداف الرئيسية المحددة في المؤتمر العشرين للحزب، وفي مقدمتها اعتبار فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" أساساً مرحلة حاسمة لتحقيق التحديثات الاشتراكية، اعتماداً على انجازات الخطة الرابعة عشر وتقييم ثغراتها من أجل تلافيها، لمواجهة التغيرات العميقة والمعقدة خلال تنفيذ فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، عبر التمسك بالافكار المرشدة للخطة، والتطبيق الشامل لأفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد.
تمتلك خطة التنمية الخامسة عشر أفق نجاحها نظراً للتحديد الواضح للمبادئ الواجب اتباعها في التنمية، وأهمها: التمسك بقيادة الحزب الشاملة، التمسك بوضع الشعب فوق كل اعتبار، التمسك بالتنمية العالية الجودة، التمسك بتعميق الإصلاح على نحو شامل، التمسك بالاندماج بين السوق الفعالة والحكومة المتسمة بالكفاءة، التمسك بالتخطيط الشامل لقضيتي التنمية والأمن.
وعلى ضوء هذه المبادئ الأساسية جرى تحديد الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، من أجل إحراز نتائج ملحوظة في التنمية العالية الجودة، والاستمرار في إبقاء النمو الاقتصادي عبر تحقيق اختراقات هامة في تطوير القوى المنتجة الجديدة، ورفع مستوى الاعتماد على النفس وتقوية الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا إلى حد كبير اعتماداً على الابتكار. وقد أكد الرئيس شي على هذه الوجهة الاساسية من خلال تأكيده بأن "الابتكار هو التنمية، والابتكار هو المستقبل".
تكمن الواقعية في مشروع خطة التنمية الخامسة عشرة، بأنها حددت نسبة واقعية للنمو في الصين وهي 4,5 % الى 5% ، تحقق من خلالها، تسريع الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا وتعزيز الانفتاح على مستوى عال.، وتوفير ضمانات وتحسينات اكبر لمعيشة الناس.
تتخذ هذه الخطة دفع التنمية العالية الجودة موضوعا رئيسيا، وتهدف الخطة الخامسة عشرة الى تقدم الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب بخطوات راسخة واعطاء الأولوية لتحسين سبل العيش من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية، بالتزامن مع دفع عجلة التنمية الاقتصادية، و مواصلة تحسين جودة معيشة الشعب، عبر "إحراز تقدم جديد في دفع التوظيف الكافي والعالي النوعية، ومواكبة زيادة دخل السكان النمو الاقتصادي وتزامن ازدياد أجور العمل مع ارتفاع إنتاجيته، وتحسين هيكل التوزيع، وتوسيع الفئات ذات الدخل المتوسط باستمرار، وصيرورة نظام الضمان الاجتماعي أفضل وأكثر استدامة، ورفع مستوى تكافؤ فرص الوصول للخدمات العامة الأساسية بشكل ملحوظ" كما ورد في مشروع الخطة.
تكمن عوامل نجاح هذه الخطة في طريقة اعدادها والنقاش المستفيض بشأنها والنجاح في عملية صياغة مسودة «المقترحات» حيث جرى دراسة أكثر من ثلاثة ملايين ملاحظة مقدمة حول مشروع الخطة ومرورها بمراحل
ومؤسسات بدءا من قيادة الحزب والمختصيين والخبراء والمجلس الوطني الاستشاري واحزاب الجبهة الوطنية والمستشاريين في المجالات المتنوعة للخطة، ومسؤولي اتحاد الصناعة والتجارة لعموم الصين وممثلي الشخصيات اللاحزبية. وجرى التأكيد بأن المسودة تستوعب بدقة المرحلة التاريخية التي تمر بها تنمية قضايا الحزب والدولة خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة".
وتبقى أحدى العوامل الاساسية لنجاح الخطة في التمسك بقيادة الحزب الشاملة. يشكل التمسك بقيادة الحزب الشاملة وتعزيزها الضمان الأساسي للمضي قدما بالتحديث الصيني النمط.










